خواجه نصير الدين الطوسي

341

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الاختيار . وعلى الدليل الثالث ، وهو تحسين الكذب المتضمّن لانجاء النبيّ : إنّ عندهم إذا تعارض قبيحان ، حكم العقل بوجوب العمل بأضعفهما قبحا مع الشعور بقبح الأقوى ، كما يختار العاقل آلة الفصد والكيّ عند رجاء الصحّة بسببهما . وهاهنا ترك إنجاء النبيّ مع القدرة عليه قبيح ، والكذب قبيح ، لكنّ الأول أقبح فيجب العمل بالأوّل مع الشعور بقبح الثاني ، ويلجئون إلى التعريض كيلا يرتكبوا فعل القبيح الذي يضطرون إليه ، ولا يلزم من ذلك عدم القطع بقبح الكذب ، لأنّ العقل هو الحاكم بالقطع ولا يندفع حكمه بتجويز احتمال التخلّف ، كما مرّ في الأحكام العقليّة الضروريّة وإنّها لا تنثلم بالاحتمالات التي يذكرها السوفسطائيّون . وقوله : « على تقدير التعريض أو جواز وجود المانع من القبيح لا يبقى كذب في العالم » يجاب بأنّ تقدير وجودهما لا يوجب ارتفاع الكذب ، وإنّما يوجب لوجوب وقوع التعريض أو المانع في جميع الأحوال . وتفسير القبيح بحصول الملائمة والمنافرة غير صحيح عندهم ، فانّ كثيرا ممّا هو ملائم قبيح ، كغصب الفقير ما يحتاج إليه من الغنيّ ، فان ذلك ملائم له ، وهو قبيح ؛ وكثيرا ممّا هو منافر حسن ، ككفّ الظالم [ عن الظّلم ] بأنواع التأديب فانّه منافر وحسن . والتحقيق في هذا الباب أنّه متفرّع على وقوع الفعل من العبد ولا وقوعه منه ؛ فإن لم يكن العبد موجدا فلا قبيح ، وإن كان فالقبيح موجود . ويدلّ على ذلك التأمّل في حدّيهما عند القائلين به . قال : مسألة لا يجب على اللّه تعالى شيء ، خلافا للمعتزلة والبغداديين لا يجب على اللّه تعالى شيء عندنا البتة خلافا للمعتزلة ، فانّهم يوجبون اللطف والعوض والثواب . والبغداديّون خاصّة يوجبون العقاب ويوجبون الأصلح